الخميس، 27 ديسمبر 2012


الرجل الذي بحسب قلب الله

الرجل الذي بحسب قلب اللهانه لغريب ورائع حقا ان نلاحظ ان الله القدير بحكمته خصص الكثير من الصفحات وسرد حتى تفاصيل حياة داود. نقرأ عنه في سفري صموئيل الاول والثاني. لم يذكر عن احد سواه في الكتاب المقدس والكتب العالمية انه "حسب قلب الله"(1 صم 13: 14/ اعمال 13: 22). مع ان داود عاش في ازمنة العهد القديم وفي عهد الناموس والانبياء، الا انه ادرك اله النعمة، واكتشف قلب الله حتى قبل تجسده في يسوع المسيح بمئات السنين.
ورغم ذكر سقطات داود وفشلاته الفظيعة، زنى، قتل وكبرياء، لكنه وجد المفتاح ليصل مباشرة الى اكتشاف اعماق الله القدير، فعلم ان الله القدوس الحي العلي يحب الخاطي المنسحق ومتواضع القلب.

كثيرون حتى من المسيحيين وبعد الاف السنين من داود، لم يكتشفوا حتى الان اله النعمة بشكل عملي وواقعي. كم يعوزنا اليوم ان نكتشف قلب الله المعلن لنا في حياة الرب يسوع المسيح. لنحذر لئلا نحيا ونتعامل بروح الناموس، لئلا نتعامل مع منسحقي القلوب والمنكسرين بروح ناموسية خالية من توجه مشحون بالنعمة الالهية... الموقف المتواضع لداود جعله يكون محبوبا ومحسودا من كل مَن كان حوله، وفوق الكل محبوبا من الله. ان اسم داود باللغة الاصلية للكتاب المقدس اي العبرية يعني محبوب، لان الله احبه بشكل خاص اذ وجد نعمة عظيمة في عيني القدير (1 صم 13: 14)، شاول الملك احبه ايضا (1 صم 16: 21)، ميكال ابنة الملك احبته ايضا (18: 28)، يوناثان ابن الملك ايضا احب داود (18: 1)، اسرائيل ويهوذا احباه ايضا (18: 16)، وحيرام احبه ايضا (1 مل 5: 1)... مع ان كثيرين حسدوا نجاحه وانتصاره، الا انهم اعجِبوا بشخصيته.. مثلا الملك شاول كان مغتاظا منه بسبب انتصاره، لكنه استغرب كثيرا عندما واجه داود جليات ببسالة مع انه كان صغير السن ومجهول من الجميع. في البداية رفض الشعب (اسرائيل ويهوذا) ان يخضع لداود بسبب نيّاتهم السلبية ، لكنهم في النهاية اعترفوا به كملكهم المتميز الوحيد، وصار المركز الوحيد الذي يجمع حوله كل الاقطاب.
حافظ داود على خط مفتوح مع الله حيثما توجه. حتى وهو يرعى الغنمات في البرية، كان يفكر دائما بالله الحي واختبر الرب قوته وحلاوته. وعندما اقبل اسد ودب لافتراس الغنم، جازف وقتل كليهما بقوة الرب، فكان فرح الرب يغمره في كل الظروف. كان دائما مشبعا بالثقه بالهه الحي. اختبر داود الرب في الخفاء، لذلك لم يجد صعوبة ان يثق بالرب ايضا علنا وامام الجميع. لم يكن ايمان داود مجرد خيال او عقيدة، كان حقيقة وواقعا يمارسه كل يوم. تعلم ان الله هو الوحيد الذي يمكن ان يعتمد عليه او يلتجئ اليه في الاوقات العصيبة، والله من جهته درّب داود واجازه الاختبارات المتنوعة، حتى تعلّم الاكتفاء بالله وحده، اما داود من جانبه فقد تجاوب مع معاملات الله بثقة كاملة ان ما يحدث هو بسماح من القدير وله قصد مبارك لاجل بركة عبده..
بالاضافة الى ذلك، ان جمال شخصية داود هو في كونه مثالا للمسيح قبل تجسده بقرون. كان داود صورة جميلة للمسيح اي لله ظاهر في الجسد حتى قبل التجسد.. ففي حياة داود ، نرى فضائل الرب يسوع، من صبر ومغفرة واحتمال وحب التضحية لاجل الغير، صفات علينا ان نتبناها ونظهرها في حياتنا. ويلمع داود في شبهه للمسيح خاصة كمسيح الله اي كمَن مسحه الله، وفي نفس الوقت مرفوض من الناس... ما يختاره الله، يرفضه الناس، وما يستحسنه الله يحتقره البشر... لا يمكن ان يكون داود كالمسيح تماما، لكن الله استحسن الفكرة وجود انسان مشابه في كثير من الامور لابنه المحبوب.. اظهر داود خصائل وميزات يسوع قبل ولادة الاخير بمئات السنين.. كان مشابها للمسيح في اتكاله واعتماده الكاملين على لله غير المنظور، وبينما كان مع الغنمات لوحده، اظهر يسوع في محبته واهتمامه بشعبه.. كان جلّ اهتمامه وتفكيره في شعبه، وليس في نفسه.. كانت مواجهته لجليات وانتصاره عليه، صورة جميلة للمسيح يسوع وهو يواجه الشيطان على الصليب بالضعف، وقد احرز انتصارا كاملا لاجل خير شعبه..كان داود مقبولا ومحبوبا من الله، لكنه مرفوضا ومحتقرا من شعبه، وقد تملّك الحسد قلب الملك شاول ضده.... انتظر داود خمسة عشرة سنة بعد مسحه ملكا، الى ان اتى التوقيت الالهي ليجلس هو على العرش وقد واجه الاشاعات ضده لسنين طويلة... وفي هذا ايضا تشابه عجيب بينه وبين المسيح الحقيقي.. كان يرى الله داود من اعلى مجده، ويشعر شعورا عجيبا اذ يرى نفسه في هذا الانسان... كانت المشاعر مشتركة، مما وجد نعمة خاصة جدا في عينيه، ما لم يراه في اي انسان اخر.. مع ان الله مسح داود ملكا، الا انه كان مرفوضا ولم يجد لنفسه مكانا غير الكهف المتواضع، كذلك يسوع لم يجد اين يتكئ راسه ما عدا الصليب... تبع داود فقط اولئك الذين كانوا في ضيق او دين واجتمعوا اليه في مغارة عدلام (1 صم 22: 2).. كان رمزا دقيقا للمسيح في رفضه..كانت هذه الحال مع الرب يسوع الذي اختاره الله ومسحه رئيسا وربا على الجميع، الا انه حتى الان ما زال مرفوضا وليس له مكان في هذا العالم، ما عدا المكان المتواضع والبسيط عند اجتماع الكنيسة التي وعد ان يكون في وسطها. كل المحتاجين والمتضايقين والمرفوضين يقبلون اليه، ليجدوا الراحة لانفسهم والتعزية والقبول(متى 11: 28). ولكي نتمكن من فهم معاملات الله، علينا ان نتابع مراحل حياة داود، وامامنا ايضا حياة يسوع على الارض، ونتأمل فيما هو مشترك بينهما. والفارق الوحيد هو ان داود اجتاز معاملات اليمة لكي يعدّه الرب للمُلك ولابقاء الجسد فيه تحت حكم الموت ليصبح اكثر نافعا لقيادة شعب الله، بينما يسوع مرفوضا ليُظهر مدى صبره واحتماله وليكون امتحان الايمان فعّالا لكل مَن يقبله وهو مرفوض فيزداد ايمانه لمعانا وجمالا.
بالاضافة الى كل ما سبق، كان داود صورة ليسوع المتالم من الخطاة. لاحقه الملك شاول واعوانه وهاجموه بشتى الطرق والاساليب، وكثيرا ما نجحوا باقناع الكثيرين ان داود كان مخطئا، كما يبدو ان كثيرين نجحوا ان يعطوا بديلا ليسوع...ويسوع ايضا مرفوض اليوم من الاكثرية.. شاول طارده، نابال احتقره (1 صم 25)، شمعي سبّه (2 صم 16) واحتى ابنه ابشالوم ابو السلام قاومه!.. لكن الله استخدم الجميع لكي يصبح داود كفؤا للخدمة التي ارادها الله له، ولكي يعطي داود فرصة ليُظهر لجميع مَن حوله المواقف الروحية المملوءة نعمة..
كذلك اجتاز يسوع وما زال يجتاز مسارا من الالام والرفض والاحتقار، كفرصة ليُظهر فضائله وخصائله المجيدة وليعترف الجميع انه لا مثيل ليسوع... نرى الروح الغافرة التي للمسيح في داود، عندما رفض ان ينتقم لنفسه، لما آتته الفرصة ليقتل شاول، ولم يقبل المس به..لم يردّ داود، عندما سبّه شمعي.. وعندما ملكَ داود، عيّن اخاه الياب على الجيش، مع انه هاجمه وانتقده عندما تقدم لمواجهة جليات...
وفي سفر صموئيل الثاني الاصحاح التاسع، نقرأ عن كيف عامل داود الملك، مفيبوشت المتبقي من بيت شاول عدوه. مع ان شاول اظهر لداود عداءا ومقاومة واذى، لكن داود اظهر كل محبة ومغفرة لنسله...حتى انه اجلسه على مائدته الخاصة.. في هذا، عكَس داود قلب الله الذي يُظهر نعمة ورحمة للاعداء، للضعفاء والساقطين.. انه لامر يشدّنا الى معرفة كيف شعر الله عندما فعل داود ذلك.. كان بالتأكيد راضيا ومعجبا، لانه وجد احدا يفهمه، ويعمل مثله كالاله المحب. كان مفيبوشت رمزا للانسان البعيد عن الله في ارض جدباء مبيع للخطية..كان من بقايا بيت شاول المقاوم والمعادي لداود. لكن نعمة الله الغنية احضرته لتباركه وليكون له شركة مع الملك اي مع رب السماء...
يمكننا ان نتعلم الكثير من الدروس من حياة داود لحياتنا الروحية كمسيحيين.. يمكننا ان نتعلم امورا عن قلب الله. نحتاج كثيرا كمسيحيين ان نحيا ما نعرفه وزما نعلّم به، وان نتعامل مع الاخرين كما عاملنا المسيح، بالمحبة والرحمة والمغفرة، واثقين بالله في كل الظروف. واخيرا، كتب داود كنبي، الكثير من النبوات عن المسيح، الف سنة قبل ولادة يسوع. ففي المزامير 22، 69، 109، 88 مثلا، تحدث داود باسهاب عن الام المسيح وكل ما اجتازه بدقة متناهية. عرف داود كيف كانت مشاعر وعواطف واحاسيس المسيح المتألم والمرفوض من الجميع، عرف داود ذلك حتى قبل ولادة المسيح.. والغريب اننا نحيا سنين طويلة بعد المسيح، ومع ذلك، كثيرا ما نفشل في فهم ذلك...كتب داود عن ولادة ومسح يسوع المسيح من الله كالملك على الجميع وعن رفض الجميع له واحتقارهم له. وكتب ايضا عن الله الذي ترك يسوع على الصليب (مز 22)، وعنه كذبيحة الله لاجل الانسان (مز40)، وعن خيانة يهوذا له (مز 109)، ونبوات كثيرة اخرى متعلقة بالرب يسوع.... فعرف داود ما يريده الله حقا، وتصرّف بما يطابق ذلك.. لا نتجاهل اخطاء وسقطات داود، لكن ذلك بالنسبة لله القدوس والكامل، ليس بالامر الاهم... للاسف بالنسبة للبشر الاشرار والساقطين، يرون ان هذا هو اهم موضوع... فنحن نحب ان نسأل دائما :"مَن اخطأ هذا ام ابواه" لكي نتظاهر بالصلاح مع ان الله يعرف فساد جميعنا وخراب قلوبنا وافكارنا.
والان هل نجتهد نحن محاولين ان نفهم ما يريده الله حقا، ولندرك كيف يفكر هو، وما هي مقاصده واحكامه ووجهات نظره؟!... كثيرا ما يكون الله، ليس كما نظن. ونظنه ليس كما هو بالحقيقة، ولا يهمنا كثيرا ان نستبدل افكارنا الساقطة، بافكار الهية نقية وطاهرة وسامية ... مع ان الله قدير ومتعال، الا انه ينظر الى المتواضع والمنكسر القلب والتائب والمنسحق الروح الذي يضع ثقته في نعمة الله ورحمة القدير، ويتجاهل الله الابرار في اعين انفسهم (مز 51). لانه امام الله، ليس بار وليس صالح ليس ولا واحد (رومية 3).. لكن حكمة الله، جهالة في عيون عظماء هذا الدهر، وايضا حكمة الفلاسفة وحكماء هذا العالم، غباوة وجهالة في عيني الله.. الكل يمضي ويزول، يبقى الله وكلمته التي لا تزول.

الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

عجيبا مشيرا


عجيبا مشيرا"لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام" (إشعياء 6:9). تنبأ النبي أشعياء عن المسيح من قبل تجسده بحوالي 750 عام، فامتزجت أفكاره مع ختم الروح القدس ودعمه فأرشده ليدوّن أجمل الوصف لأعظم إله فكتب أنه:
عجيبا: "... الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا" (متى 43:21). أنت عجيبا في ولادتك وعجيبا في خدمتك وعجيبا في صلبك وقيامتك وكم أنت عجيبا في خلاصك ومحبتك، فأنت الحجر الذي نرتكز عليه في رحلتنا المميزة مع شخصك فما أعجبك وأنت تنظر إلى الخاطىء بعينين الحنان لكي تنتشله من يدي إبليس الغدار، فما أروع تضحيتك من أجلنا.
مشيرا: "... وكثيرون إذ سمعوا بهتوا قائلين من أين لهذا هذه. وما هذه الحكمة التي أعطيت له حتى تجري على يديه قوّات مثل هذه" (مرقس 2:6). إلى من نذهب يا رب وكلام الحياة عندك، من نستشير في هذا العالم الغامض الملىء بالحقد والحسد، ليس لنا يا رب ليس لنا سوى أن نتعلم تحت أقدامك وبين يديك الطاهرتين والمثقوبتين المدرجة بالدماء التي بلا عيب، فمنك تخرج المشورة والنصيحة لأنك وحدك تريد لنا الأفضل في كل شيء.
إلها قديرا: وبالإجماع عظيم هو سر التقوّى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أومن به في العالم رفع في المجد" (1تيموثاوس 16:3). من يستطيع أن يحجّم قدرتك يا رب، وأنت القدير الجبار، وحدك سمحت في أن تجعل نفسك ذبيحة إثم من أجل محبتك للخطاة، فأنت قدير في غفرانك قدير في تدخلك وسط الأزمات، كما أنت قدير حين خلقت الكون من العدم.
أبا أبديا: "وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرّة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا" ( 12:9 ). اسمه أبا أبديا لأن وجوده أزلي وسرمدي، وفدائه أبديا حيث جعل نفسه المصالح بيننا كخطاة وبين الله القدوس، ما أمجد ما قدمته لنا فأنت الآب الحنون والصديق الأمين والإله الوفي والرفيق المشجّع، فما أعظم اسمك يا رب.
رئيس السلام: "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرّة" (يوحنا 14: 2). ما إن كان المسيح مضجعا في المذود، عمّ سلام مميز لا مثيل له وهدوء كبير في كل الأرض، فسكوت الجميع كان من حضور الله البهي الذي حوّل المكان إلى محطة تاريخية ذكرت في الكتاب المقدس. نعم رئيس السلام موجود في الوسط.
اسمك فوق كل الأسماء وعرشك هو الأرقى والأسمى، لنجعل قلوبنا متجّهة نحوك لكي تتغلغل معاني اسمك في خلايا حياتنا الروحية، فنضع مرساة النجاة معلنين استسلامنا لأعظم إله هو المسيح الرب.

أضف تعلي
ق

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

سؤال ألا يكفي أن نؤمن بالمسيح نبياً ورسولا ؟




سؤال 
ألا يكفي أن نؤمن بالمسيح نبياً ورسولا ؟

جواب 
لا مانع أن نقول عن الرب يسوع أنه "النبي" أو "الرسول"، ولكن لا يجوز بل لا يمكن لنا أن نقف عند هاتين الصفتين للرب يسوع ونكتفي بهما، لأنه، له كل المجد، أكثر من رسول وأعظم من نبي، فهو كلمة الله المتجسد الذي حلّ وسكن بين الناس، هو "الرب الإله". إن الوقوف عند اعتبار السيد المسيح "نبياً ورسولاً" فقط، لا يتفق ولا ينسجم مع تعليم الكتاب المقدس الذي عرفنا بهوية السيد المسيح ليس كونه إنساناً فحسب، إنما باعتباره "ابن الله"، "الرب" و "الإله". : وَلكِنَّ تُومَا، أَحَدَ التَّلاَمِيذِ الاثَنْي عَشَرَ، وَهٌوَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّوْأَمِ، لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّلاَمِيذِ، حِينَ حَضَرَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «إِنَّنَا رَأَيْنَا الرَّبَّ!» فَأَجَابَ: «إِنْ كُنْتُ لاَ أَرَى أَثَرَ الْمَسَامِيرِ فِي يَدَيْهِ، وَأَضَعُ إِصْبِعِي فِي مَكَانِ وَأَضَعُ يَدِي فِي جَنْبِهِ، فَلاَ أُومِنُ!»وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، إِذْ كَانَ تَلاَمِيذُهُ مُجْتَمِعِينَ ثَانِيَةً دَاخِلَ الْبَيْتِ وَتُومَا مَعَهُمْ، حَضَرَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبَعَكَ إِلى هُنَا، وَانْظُرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي. وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ كُنْ مَؤْمِناً!»فَهَتَفَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَلأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْتَ؟ طُوبَى لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ دُونَ أَنْ يَرَوْا» وَقَدْ أَجْرَى يَسُوعُ أَمَامَ تَلاَمِيذِهِ آيَاتٍ أُخْرَى كَثِيرَةً لَمْ تُدَوَّنْ فِي الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ الآيَاتُ فَقَدْ دُوِّنَتْ لِتؤْمِنُوا بِأَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ إِذْ تُؤْمِنُونَ. (يوحنا20: 24-31) فإن كان الله العلي قد أعلن لنا ذلك في كلمته الحية الكتاب المقدس، فمن نحن كي ننفي ذلك أو نرفض أو ننكر هوية السيد المسيح. لقد أظهر السيد المسيح ذاته وبرهن ألوهيته وربوبيته في سيرته العظيمة وأعماله العجيبة وتعاليمه المنيرة وصفاته الفريدة، وسلطانه الفائق القدرة على كل أمر، وإنجازه الخلاص بموته على الصليب وغلبته الموت بقيامته من بين الأموات في اليوم الثالث، ولن ننسى شهادة الآب السماوي نفسه حين قال للسيد المسيح: "يَقُولُ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ كُلَّ سُرُورٍ!» (إنجيل يوحنا3: 21). حتى أن علماء اليهود، بعد أن سمعوا كلام السيد المسيح فهموا من قوله أنه يعتبر نفسه أعظم من نبي فسعوا لقتله: "لِهَذَا ازْدَادَ سَعْيُ الْيَهُودِ إِلَى قَتْلِهِ، لَيْسَ فَقَطْ لأَنَّهُ خَالَفَ سُنَّةَ السَّبْتِ، بَلْ أَيْضاً لأَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُسَاوِياً نَفْسَهُ بِاللهِ. (يوحنا5: 18 ) هذا هو يسوع في الإنجيل المقدس الذي يؤمن به المسيحيون. وهو شخصية فريدة كونه صورة الله غير المنظور الذي صار جسداً وتمثَّل بشراً سوياً شخصيةً إنسانيةً كاملةً للقيام بعمل الفداء. نحن نعلم أن جميع الناس (ماضياً وحاضراً ومستقبلاً) هم تحت الخطية، حتى الأنبياء والرسل والقديسون خطاة محتاجون للخلاص، إنّما الرب يسوع لم يعرف خطية ولا وجد في فمه غش أو خداع أو كذب...ونحن نعلم أن الله وحده من دون خطية. قد تحدى الإنجيل المقدس، كلمة الله، أبناء الإنسانية في كل جيل وعصر وما فتئ يتحداهم بهذا السؤال: ماذا تظنون في المسيح؟ أما الجواب فأعلنه بولس الرسول بوحي الروح القدس : وَبِاعْتِرَافِ الْجَمِيعِ، أَنَّ سِرَّ التَّقْوَى عَظِيمٌ: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، شَهِدَ الرُّوحُ لِبِرِّهِ، شَاهَدَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ، بُشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ فِي الْعَالَمِ، ثُمَّ رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. (1تيموثاوس 3 :16) . أما يوحنا البشير فكتب بإرشاد روح الله القدوس: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ هُوَ اللهُ... وَالْكَلِمَةُ صَارَ بَشَراً، وَخَيَّمَ بَيْنَنَا،...(يوحنا1: 1و14). قال الرب يسوع: " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. "(يوحنا14: 6). من يتجرأ على قول هذا الكلام لا بد أن يكون أعظم من نبي، لا بد أن يكون الرب الإله. صديقي القارئ، الرب يسوع يريدك أن تعرفه وتختبر محبته لك أنت بالذات، يريد أن يحمل همومك وأثقالك وأتعابك ويريحك منها (متى11: 28)، ويمنحك سلامه القلبي ويخلّصك ويكتب اسمك في سفر الحياة. فلا تهمل هذه الدعوة، ما دام الوقت نوراً سر في النور فيلاقيك المسيح فاتحاً ذراعيه ليضمك بحنانه.

سؤال كيف يمكن لإله محب أن يرسل أناسا إلى الجحيم؟



سؤال 
كيف يمكن لإله محب أن يرسل أناسا إلى الجحيم؟

جواب 
أبدأ إجابتي بآية من الإنجيل المقدس، تقول: لاَ يَتَبَاطَأُ \لرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ \لتَّبَاطُؤَ، لَكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ \لْجَمِيعُ إِلَى \لتَّوْبَةِ. لو كانت مشيئة الله أن يُهلك الناس هذا يعني أنّه عادل عدلاً مطلقاً لأن جميع البشر هم تحت عقاب الخطية لا يبرأ واحدٌ منهم. لكن الله بمحبته العظيمة الفائقة للإنسان لا يشاء أن يُهلك أو يَهلك أحد بل أن يقبل الجميع إلى التوبة. الله ميّز الإنسان عن سائر مخلوقاته بأن جعله حرّاً وعاقلاً يميز بين الأمور المتخالفة ويعرف الخير من الشر والحق من الباطل والصح من الخطأ وعلّمه وأرشده الطريق الذي ينبغي أن يسلكه فسنّ له الشرائع والقوانين والوصايا وأوصاه الإلتزام بها، وأقر مبدأ الثواب والعقاب.. إلاّ أن الإنسان اختار العصيان على الله بملء إرادته فدخلت الخطية مع آدم حين عصى الله وإلى يومنا إنّ جميع الناس يذنبون (الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعاً فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَ\حِدٌ. مزمور16: 3). مكتوب في الكتاب المقدس: "لأَنَّ أُجْرَةَ \لْخَطِيَّةِ..."(رومية6: 23). إنها عدالة الله. لكن الرب لم يترك الإنسان لمصيره أي الموت الأبدي، بل في الوقت المعيّن أرسل الله ابنه الوحيد ربنا يسوع المسيح ليكون نفسه كفارة عن خطايا العالم. يقول الوحي في إنجيل يوحنا: "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ \للَّهُ \لْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ \بْنَهُ \لْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ \لْحَيَاةُ \لأَبَدِيَّةُ.(يوحنا3: 16). هذه هي محبة الله. الله لم ولن يظلم أحداً، بل فعل ما ينبغي أن يفعله تحقيقاً لعدالته وتعبيراً عن محبته العظيمة. فإذا هلك الإنسان في النار فهذا يكون باختياره وليس اختيار الله. لا عذر يبرر الإنسان أمام الله يوم الحساب...فالله واضح وصريح وكشف لنا الطريق الصحيح الذي يؤدي إلى السماء الذي ينبغي على الإنسان أن يسلكه، وبيّن لنا الدرب الذي يؤدي إلى الهلاك والذي يجب أن نتجنبّ عبوره. كل أمور الله ووصاياه وأعماله التي ينبغي أن يعرفها ويفهمها ويلتزم بها الإنسان ، من بداية الخليقة حتى نهاية الأيام، أعلنها له في الكتاب المقدس، فأي عذر يقدّمه بعد من لا يطيعه؟. وهذه الكلمات المباركة في الرسالة إلى أهل رومية تعبّر عن الأمر : "لأَنَّ غَضَبَ \للهِ مُعْلَنٌ مِنَ \لسَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ \لنَّاسِ وَإِثْمِهِمِ \لَّذِينَ يَحْجِزُونَ \لْحَقَّ بِالإِثْمِ. إِذْ مَعْرِفَةُ \للهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ \للهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ لأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ \لْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ \لْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ \لسَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ. لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا \للهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ \لْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ" (رومية1: 18-22). أمام هذا الواقع المحتوم، صديقي القارئ، إن كنت لم تقبل فداء المسيح بعد، لا تفوّت الفرصة المتاحة لك بعد كي تُغفر خطاياك وتنجو من دينونة الهلاك الأبدي في بحيرة النار والكبريت...الخلاص مجّاني، فقط آمن بالمسيح مخلصاً وفادياً شخصيّاً لك واعترف له بذنوبك وهو كفيل أن يطهرك منها ولا تعود تتسلّط عليك. فكما هو مكتوب: "لأَنَّ أُجْرَةَ \لْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ"...مكتوب أيضاً: "وَأَمَّا هِبَةُ \للهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا." (رومية6: 23) قال الرب يسوع: "هَئَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى \لْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ \لْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضاً وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ. مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ (رؤية يوحنا3: 20-22).

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

محبة الله لك

محبة الله لك

هل تعلم ان محبة الله لك، نعم لك انت الفرد وبشكل شخصي هي موفرة

يمكنك ان تختبر تلك المحبة التي تفوق كل منطق وواقع

ليس على اساس اعمالنا واستحقاقنا، بل على اساس طبيعة الاله المحبة للبشر

 ولكن هناك مشكلة، عائق يحول بيننا وبين العلاقة الحميمة مع الله

 الا وهي الخطية فينا وطبيعتنا

 الخاطية. فمن غير الممكن ان تكون لله القدوس علاقة معنا ونحن بعد بطبيعتنا الخاطية
المسيح كان الحل، اذ انه وعلى الصليب قد دفع  ثمن خطايانا وهو الموت


. ومات المسيح لاجلك وقام من الاموات وصعد للسموات ظافراَ
لاجلك، نعم لاجلك ومن فيض محبته لك
.
الان وعلى اساس ما فعله المسيح يمكنك ان تتأكد من خلاصك الابدي
،
وان يكون لك شركة حميمة معه بفضل عمل المسيح الكفّاري الكامل لك

 ."لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا".
صلي بقلبك; اللهم اشكرك على محبتك الكبيرة لي لانك ارسلت المسيح

القدوس ليكون ذبيحة لاجل اثامي، اني اقبلك اليوم يسوع المسيح مخلصاَ لي
،
  وارجو ان تأخذني لسمواتك في حينه. باسم المسيح، آمين
تأكدعزيزي ان الرب سيغمرك بمحبته وسيكون لك اباً سماوياً، لن يتركك ووعده أمين



http://www.youtube.com/watch?v=dP44Hhn5BrY&feature=relmfu
Collapse this posthttp://www.youtube.com/watch?v=hPHiXN2rOwU